السيد جعفر مرتضى العاملي

84

مختصر مفيد

الإمامة لهم بالأدلة الفكرية العميقة . لن يكون سهلاً وميسوراً في ظل هذا الجهل ، أو التجهيل ، بكثير من حقائقه ، من خلال الشبهات التي تهيمن على عقليات السواد الأعظم من الناس . وهذا معناه : أن يصبح أمر الوصول إلى الحق منحصراً بالعلماء الأتقياء ، وبالمنصفين من الباحثين ، وما أقل هؤلاء ، وما أشد ندرتهم ، وما أقل وأضعف نتائج جهدهم . . حين يكونون أنفسهم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . . بل ربما يستعصي الوصول إلى الحقيقة ، حتى على هؤلاء أيضاً ، وذلك حينما تتوالى الشبهات ، ويتلاعب المتلاعبون بالحقائق ، ويحرف المحرفون الأدلة ودلالاتها ، أو يشككون فيها ، أو يضيعون ما أمكنهم منها . . وما أشبه قضية السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، في دلالاتها الناصعة ، وفي حجيتها القاطعة . . على هذه الحقائق ، بقضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، في كربلاء التي يفهمها البشر كلهم ، عالمهم وجاهلهم ، كبيرهم وصغيرهم ، مؤمنهم وكافرهم . لكن قضية الإمام الحسن ( عليهم السلام ) ، لا ينال معرفة وجوهها إلا قلة من أهل المعرفة والبحث ، والتحقيق ، ومن أهل السلامة في الدين ومن أهل البصيرة ، والعقل والتدبر في الأمور . . والحمد لله رب العالمين .